ابن العربي

408

أحكام القرآن

الآية فيها إحدى عشرة مسألة : المسألة الأولى - القول في صدر هذه الآية ، وهو أكل المال بالباطل ، قد تقدّم في سورة البقرة « 1 » . المسألة الثانية - قوله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً . التجارة في اللغة عبارة عن المعاوضة ، ومنه « 2 » الأجر الذي يعطيه الباري عوضا عن الأعمال الصالحة التي هي بعض من فضله ، فكلّ معاوضة تجارة على أىّ وجه كان العوض ، إلا أنّ قوله : بِالْباطِلِ أخرج منها كلّ عوض لا يجوز شرعا من ربا أو جهالة أو تقدير عوض فاسد كالخمر والخنزير ووجوه الربا ، حسبما تقدم بيانه . فإذا ثبت هذا فكلّ معاوض إنما يطلب الربح إمّا في وصف العوض أو في قدره ؛ وهو أمر يقتضيه القصد من التاجر لا لفظ التجارة . المسألة الثالثة - من جملة أكل المال بالباطل بيع العربان ، وهو أن يأخذ منك السلعة ويعطيك درهما على أنه إن اشتراها تمّم الثمن ، وإن لم يشترها فالدرهم لك ، وقد روى مالك في الموطّأ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه - أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن بيع العربان « 3 » . المسألة الرابعة - لمّا شرط العوض في أكل المال وصارت تجارة خرج عنها كلّ عقد لا عوض فيه يرد على المال ، كالهبة والصدقة ، فلا يتناوله مطلق اللفظ ، وجازت عقود البيوعات بأدلّة أخر من القرآن والسنة على ما عرف ، ويأتي ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى . المسألة الخامسة - الربح هو ما يكتسبه المرء زائدا على قيمة معوضه فيأذن « 4 » له فيه إذا كان معه أصل العوض في المعاملة ، ويكون ذلك الربح بحسب حاجة المشترى والبائع إلى عقد الصفقة ، فالزيادة أبدا تكون من جهة المحتاج ؛ إن احتاج البائع أعطى زائدا على الثمن من قيمة سلعته ، وإن احتاج المشترى أعطى زائدا من الثمن ، وذلك يكون يسيرا في الغالب ، فإن كان الربح متفاوتا فاختلف فيه العلماء ؛ فأجازه جميعهم ، وردّه مالك في إحدى روايتيه إذا كان المغبون لا بصر له بتلك السلعة ، ولذا جوّزه فراعى أنّ المغبون مفرط ؛

--> ( 1 ) صفحة 96 ( 2 ) في ا : وفيه . ( 3 ) ونهى عن بيع العربان ، تفسيره في حديث آخر : لا تبع ما ليس عندك لما فيه من الغرر . ( 4 ) في ل : وأذن له فيه .